الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

75

تفسير روح البيان

فَلا يُؤْمِنُوا جواب للدعاء حَتَّى يَرَوُا اى ليروا أو إلى أن يروا الْعَذابَ الْأَلِيمَ اى يعاينوه ويوقنوا به بحيث لا ينفعهم ذلك إذ ذاك وكان كذلك فإنهم لم يؤمنوا إلى الغرق وكان ذلك ايمان يأس فلم يقبل قالَ اللّه تعالى قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما يعنى موسى وهارون لأنه كان يؤمن والتأمين دعاء أيضا لان معناه استجب فَاسْتَقِيما فاثبتا على ما أنتما عليه من الدعوة والزام الحجة ولا تستعجلا فان ما طلبتماه كائن في وقته لا محالة وفي الكواشي الاستقامة في الدعاء ان لا يرى الإجابة مكرا واستدراجا وتأخيرها طردا وابعادا وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ اى بعادات اللّه تعالى في تعليق الأمور بالحكم والمصالح أو سبيل الجهلة في الاستعجال كارها موقوف وقت آيد نكهداريد وقت - روى - ان موسى عليه السلام أو فرعون وهو الأولى كما في حواشي سعدى المفتى مكث فيهم بعد الدعاء أربعين سنة قال على رضى اللّه عنه جعل في يديك مفاتيح خزائنه بما اذن لك فيه من مسألته فما شئت استفتحت بالدعاء أبواب نعمته واستمطرت شآبيب رحمته فلا يقنطك إبطاء اجابته فان العطية على قدر النية وربما أخرت عنك الإجابة ليكون ذلك أعظم لاجر السائل وأجزل لعطاء الآمل وفي الحديث ( ما من داع يدعو إلا استجاب اللّه له دعوته أو صرف عنه مثلها سوأ أو حط من ذنوبه بقدرها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ) اى لم يدع حال مقارنة اثم أو قطيعة رحم كما في شرح العقائد لرمضان : وفي المثنوى جز تو پيش كه بر آرد بنده دست * هم دعا وهم أجابت از تو است « 1 » هم ز أول تو دهى ميل دعا * تو دهى آخر دعاها را جزا : وفيه أيضا داد مر فرعونرا صد ملك ومال * تا بكرد أو دعوى عز وجلال « 2 » در همه عمرش نديد أو درد سر * تا ننالد سوى حق آن بد كهر درد آمد بهتر از ملك جهان * تا بخوانى مر خدا را در نهان ومن شرائط الدعاء الذلة فان الإجابة مترتبة عليها كالنصر كما قال تعالى وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ وعن أبي يزيد البسطامي قدس سره أنه قال كابدت العبادة ثلاثين سنة فرأيت قائلا يقول لي يا أبا يزيد خزائنه مملوءة من العبادة ان أردت الوصول اليه فعليك بالذلة والافتقار كما قال الحافظ فقير وخسته بدرگاهت آمدم رحمي * كه جز دعاى توام نيست هيچ دست آويز وفي الآية بيان جواز الدعاء السوء عند مساس الحاجة اليه وقد صدر من النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أيضا حيث دعا على مضر حين بالغوا في الأذية له عليه السلام فقال ( اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسنى يوسف ) يعنى خذهم أخذا شديدا وعنى بسنى يوسف السبع الشداد فاستجاب اللّه دعاءه عليه السلام فاصابتهم سنة أكلوا فيها الجيف والجلود والعظام والعلهز وهو الوبر والدم اى يخلط الدم باوبار الإبل ويشوى على النار وصار الواحد منهم يرى ما بينه وبين السماء كالدخان من الجوع ثم إن العذاب الأليم للنفس فطامها عن شهواتها

--> ( 1 ) در أواخر دفتر چهارم در بيان در خواستن قبطي دعاى خير وهدايت إلخ ( 2 ) در أوائل دفتر سوم در بيان انكه اللّه كفتن نيازمند عين لبيك كفتن حق است